ابن بطوطة
74
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
صلاة الجمعة فمن وجدوه لم يصل ضربته وشهّرته ، وألزمت الأئمة والمؤذنين أصحاب المرتبات المواظبة على ما هم بسبيله ، وكتبت إلى جميع الجزائر بنحو ذلك وجهدت أن أكسو النساء فلم أقدر على ذلك ! ذكر قدوم الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي الذي نفاه السلطان شهاب الدين إلى السويد وما وقع بيني وبينه . وكنت قد تزوجت ربيبته : بنت زوجته ، وأحببتها حبّا شديدا ، ولما بعث الوزير عنه وردّه إلى جزيرة المهل ، بعثت له التّحف وتلقيته ومضيت معه إلى القصر فسلّم على الوزير ، وأنزله في دار جيدة فكنت أزوره بها ، واتّفق أن اعتكفت في رمضان فزارني جميع الناس إلا وهو ، وزارني جمال الدين فدخل هو معه ، بحكم الموافقة ، فوقعت بيننا الوحشة فلما خرجت من الاعتكاف شكا إليّ أخوال زوجتي : ربيبته ، أولاد الوزير جمال الدين السنجري ، فإن أباهم أوصى عليهم الوزير عبد الله وأن مالهم باق بيده وقد خرجوا عن حجره بحكم الشرع وطلبوا إحضاره بمجلس الحكم . وكانت عادتي إذا بعثت عن خصم من الخصوم أبعث له قطعة كاغد مكتوبة أو غير مكتوبة ، فعندما يقف عليها يبادر إلى مجلس الحكم الشرعي ، وإلّا عاقبته ، فبعثت إليه على العادة ، فأغضبه ذلك وحقدها لي ، وأضمر عداوتي ، ووكّل من يتكلّم عنه ، وبلغني عنه كلام قبيح ! وكانت عادة الناس من صغير وكبير أن يخدموا له كما يخدمون للوزير جمال الدين . وخدمتهم أن يوصلوا السبابة إلى الأرض ثم يقبلونها ويضعونها على رؤوسهم ، فأمرت المنادي فنادى بدار السلطان على رؤوس الأشهاد أنه من خدم للوزير عبد الله كما يخدم للوزير الكبير لزمه العقاب الشديد ، وأخذت عليه أن لا يترك الناس لذلك ، فزادت عداوته . وتزوجت أيضا زوجة أخرى بنت وزير معظم عندهم كان جده السلطان داود « 233 » حفيد السلطان أحمد شنورازة ، ثم تزوجت زوجة كانت تحت السلطان شهاب الدين وعمرت ثلاث ديار بالبستان الذي أعطانيه الوزير وكانت الرابعة وهي ربيبة الوزير عبد الله تسكن في دارها . وهي أحبهن إليّ فلما صاهرت من ذكرته هابني الوزير وأهل الجزيرة وتخوفوا مني لأجل ضعفهم وسعوا بيني وبين الوزير بالنمائم وتولّى الوزير عبد الله كبر ذلك حتى تمكنت الوحشة .
--> ( 233 ) السلطان داود من المحتمل أن يكون القصد إلى السلطان داود بن يوسف الذي تملّك من عام 701 - 706 - 1301 - 1306 والذي أشار إليه تاريخ مالديف .